بُنيَت وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة على مبدأ الحرية الشخصية، لا سيما حرية التعبير الواردة في شرعة حقوق الإنسان والمحفوظة بتفاهمات وقوانين دولية. إلا أن سيطرة اللوبيات الصهيونية على إدارات الشركات المالكة لتلك الوسائل ولا سيما شركة “ميتا”، الشركة الأم التي تدير فيسبوك وإنستاغرام وواتساب، حرّف أهداف تلك الوسائل لتساهم في حصار الشعب الفلسطيني وقضيّته العادلة بالتعتيم على تفاصيلها والانتهاكات التي يتعرّض لها البشر والحجر على أيدي الكيان الغاصب. فكان سلاح الحذف والحظِر من أبرز ما تستخدمه تلك الشركات في وجه المحتوى الفلسطيني وحسابات الأفراد وصفحات المؤسسات التي تُعنى بالشأن الفلسطيني بحجة مخالفة معاييرالنشر وما يسمى (السياسات المجتمعية)، والتي كانت صفحة “الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين” على فيسبوك آخر ضحاياه.

 

شكّلت “الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين”، وعلى مدار عشر سنوات من العمل المشترك مع أعضائها في مختلف أنحاء العالم، إحدى أبرز الجهات العاملة لحق العودة ولنشر القضية الفلسطينية ومظلوميتها عالمياً عبر صفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما صفحتها على فيسبوك التي فاق عدد متابعيها المليون ومئة ألف مؤمن بعدالة القضية. إلّا أنّ هذا العمل الإنساني الخالص والبعيد عن التنظيمات والفصائل والجهات، لم يلقَ القبول لدى القيّمين على فيسبوك، فأقدمت شركة “ميتا” المشغّلَة وفي خطوة عدائية، على حجب الصفحة المذكورة بحجج واهية، والذريعة كانت نشر الصفحة نهاية شهر تشرين الثاني الماضي، خلال الحملة الإعلامية التي رافقت فعاليات كأس العالم في قطر، مقطعاً مصوّراً لطفل فلسطيني يجلس قرب صورة والده الشهيد ويناشد جماهير كرة القدم دعم فلسطين وشعبها ورفع علمها عالياً.

 

ويأتي هذا التصرّف العدائي من شركة “ميتا” وغيرها، بناءً على سيطرة اللوبي الصهيوني على إداراتها، إضافةً للاتفاقيات الموقّعة بينها وبين سلطات الكيان الغاصب مثل “قانون فيسبوك” الذي يسمح للكيان الغاصب بإزالة المنشورات التي تعتبرها محكمته داعية إلى التحريض.

وبالرغم من العديد من تقارير المنظمات المعنية بحقوق الإنسان، بما فيها Human Rights Watch، التي تؤكد على المخاطر المحتملة بقوة، والناتجة عن التحيّز غير المنطقي الذي تمارسه Meta ضد حقوق الإنسان الفلسطيني.

ورغم نتائج الدراسات التي أجرتها مؤسسات مستقلة، ومنها دراسة شركة BSR، التي أُعدَّت بطلب من Meta نفسها، والتي أكّدت ما أثاره الحقوقيون حول ممارسات الرقابة التي تمارسها الشركة والشكاوى من التحيز أثناء نوبات العنف ضد الشعب الفلسطيني من قبل القوات الصهيونية، فإنّ فيسبوك وانستغرام لم تعترفا بوجود أي مشكلة، وردَّت الشركة الأمّ على المطالبات الحقوقية بالشفافية حول نتائج الدراسة السابقة بقولها: “لا ينبغي تفسير نشر Meta لهذا الردّ على أنه قبول أيّ من النتائج أو الاستنتاجات أو الآراء أو وجهات النظر التي حددتها BSR أو الموافقة عليها أو قبولها، ولا ينبغي اعتبار تنفيذ أي إصلاحات مقترحة بمثابة إقرار بارتكاب مخالفات”.

الجدير ذكره أن الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين أثارت هذا الموضوع خلال عدة مناسبات، خاصة عند إغلاق عدد من صفحات مؤسسات إعلامية فلسطينية مثل “وكالة شهاب للأنباء”، و”شبكة قدس الإخبارية”، و”المركز الفلسطيني للإعلام”، و”وكالة الرأي”، وصفحة “الملتقى العلمائي العالمي من أجل فلسطين”؛ وكذلك عندما قامت الحكومة الأميركية بالاستيلاء على المواقع الإلكترونية لبعض القنوات المؤيدة لفلسطين.

 

 

وفي هذا الإطار أصدرت الحملة بياناً شرحت فيه مندرجات إغلاق صفحتها معتبرةً أنّ إدارة موقع فيسبوك أقدمَت “على هذا الإجراء العدائي والمُنحاز ضد كل مَن يدعم قضية الشّعب الفلسطيني، وضد صفحة استمرّت لحوالي عشر سنوات متواصلة في العمل من أجل حق العودة، ونشر الإيمان بحقوق الشعب الفلسطيني على المستوى العالمي.” كما دعت الأعضاء والناشطين إضافة للوسائل الإعلامية لتحويل “ردة الفعل إلى عملٍ بنّاء، عبر الإضاءة عللى السياسات المتحيّزة والظالمة” تلك والمشاركة في حملة “ميتا تحاصر فلسطين”.

لأجل ذلك، دعت الحملة أعضائها في مختلف أنحاء العالم لتوجيه دعوة لإدارة شركة “ميتا” إلى إلغاء القيود المفروضة في منصّاتها على المحتوى الفلسطيني مؤكدين فيها  أنَّ الإجراءات القانونية ستكون جاهزة لمقاضاة الشركة أمام المحاكم المحلية والدولية المختصة، للوصول إلى الحق “في التعبير السلمي والآمن عن رؤية وحقوق الشعب الفلسطيني.” كما أنتجت الحملة مجموعة من المواد المرئية والتصاميم التي سيتم الإستفادة منها خلال الحملة الحالية، “ميتا تحاصر فلسطين”.

من هنا توجّهت الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين إلى أعضائهـا وأصدقائهـا ومحبي فلسطين من “أجــل المســاندة في دعــم وترويــج الصفحــة الجديــدة التــي أطلقتهــا الحملــة بعنــوان “العــودة إلى فلسطين”، إضافة إلى دعم صفحات الحملة الأخرى باللغتين العربية والإنكليزية”، مجدّدةً دعوتها التي أطلقتها سابقاً إلى جميع الأحرار والشرفاء لتفعيل الآليات القانونية لمحاســبة الشركات المتورطــة في محاربــة المحتوى الفلسطيني، “والسعي لابتكار حلول تحررنا من أسر المواقـع العالميـة الخاضعـة للسـيطرة الصهيونية.

 

 

تصاميم حملة #ميتا_تحاصر_فلسطين