يتزايد البطش الصهيوني بأصحاب أرض فلسطين. فبينما يحاولون خلق تاريخٍ زائفٍ لهم في أرضٍ عربيّة، يرفع الصهاينة وتيرة المضايقات والسياسات الظالمة بحق الفلسطينيين.. وهذه المرة، تتجه سهامهم نحو الرّعاة الآمنين، وقطعانهم التي بات ممنوعاً عليها الرعيّ إلّا في مساحات محدودةٍ جدًّا، نتيجة التوسّع الاستيطانيّ المتسارع الذي يمارسه الكيان الغاصب.

وكان الرّعاة الفلسطينيّون قد تضرّروا من زيادة أسعار الأعلاف بسبب الحرب الروسيّة – الأوكرانيّة، وتفاقمت معاناتهم أكثر مع عدم قدرتهم على التحرّك بسبب قيود الكيان الصهيونيّ؛ فبات على الرّاعي الفلسطينيّ أن يأتي بالعشب الأخضر لأغنامه، بدلًا من اقتيادها للمراعي، كما الحال في قرية “سوسيا” بمنطقة مسافر يطا في الضفة المحتلة.

يصف الراعي الفلسطيني جهاد نواجعة (55 عامًا) هذا الواقع، فيقول: “هذا ما نطلق عليه السرطان الاستيطاني”؛ اضطر نواجعة للبحث عن بديلٍ للمرعى الطبيعي، من خلال زراعة نباتات الثمام والأزولا الغنيّة بالبروتين، وخلطها بالأعلاف لتقليل التكلفة وتوفير تغذية كافية للأغنام.

 

الراعي الفلسطيني جهاد نواجعة

 

والأزولا هي طحالب تعيش في الماء، تزيد نسبة البروتين في الأعلاف بحوالي 35%، مما يعني أنها مُدعّم لغذاء المواشي، وقد اعتمدها الرّعاة الفلسطينيّون المحاصرون كبديل يستخرجونه بلا تكلفة من الأحواض، ويغنيهم عن شراء الصويا بأسعارٍ عالية.

وقد ساهم مشروع نواجعة بزيادة صمود البلدات المحاصرة التي تزداد عدم قدرتها على إيجاد مناطق للرعي، إضافة إلى ارتفاع تكاليف استيراد المواد اللازمة، في ظلّ الغلاء الفاحش في أسعار الأعلاف.

 

الأزولا

 

تقييد المراعي منذ 1967 لصالح الاستيطان

 

تقلّصت مساحات المراعي أمام الفلسطينيين، بعد العام 1967، حتى أصبحت لا تتجاوز 20% من إجمالي مساحة المراعي المتاحة قبل هذا التاريخ؛ فقد صادرت قوات الاحتلال مساحات واسعة لأغراض التدريب العسكري والاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري، كما حوّلت مساحات واسعة من المراعي إلى محميات طبيعة، أُغلقت أمام الفلسطينيين، ومنع فيها الرعي؛ كما فرض الصهاينة قيودًا مشدّدة على المساحات المتبقية لهذا الغرض؛ فقيّدوا حريّة الوصول إليها تحت حجج وذرائع واهية، ولجأوا إلى طرد الرعاة، وتدمير خيامهم، ومصادرة مواشيهم وأدواتهم، كما قدّموا العديد منهم للمحاكمات العسكرية، وفُرضت غرامات مالية باهظة عليهم.

 

راعي من الأغوار حطّم المستوطنون مزرعته

 

ونتيجةً لتقليص مساحة الأراضي أمام مربّي المواشي الفلسطينيين، ارتفعت وتيرة الرعي في المساحات المتاحة، الأمر الذي أدى إلى تدهور حالة المراعي وانقراض العديد من الأعشاب فيها؛ فانعكس انخفاضاً على طاقتها الإنتاجية، وبالتالي انخفاض نسبة أرباح مربّي المواشي الفلسطينيين، وفقدانهم مصدرًا حيويًا ورخيصًا لتغذية حيواناتهم، باعتمادهم على الأعلاف باهظة الثمن.

أمست الثروة الحيوانيّة في مختلف البلدات الفلسطينية مهدّدة بالانقطاع أو تقلّص حجمها بشكلٍ كبيرٍ جدًّا، ما يزيد الواقع مرارةً فوق مرارة الاحتلال؛ ولكن دون أن يتنازل الفلسطينيون عن التمسك بأرضهم، ومقاومة “السرطان الاستيطاني” لحين استئصاله.